عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

543

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

هذا حديث حسن . ومعنى : أنعما : زادا على ذلك . يقال : أحسنت إليّ وأنعمت ، أي : زدت عليّ الإحسان « 1 » . وقيل : أنعما : أي : صارا على النعيم « 2 » . قوله تعالى : جَنَّاتُ عَدْنٍ بدل من " الدرجات العلى " « 3 » ، أي : أولئك لهم جنات عدن . فإن قيل : هل يجوز الوقف على قوله : " العلى " ، ويكون " جنات عدن " مرفوع بابتداء مضمر ؟ قلت : لا يجوز ؛ لأن قوله : خالِدِينَ فِيها نصب على الحال من قوله : " لهم " ، فالعامل في الحال : اللام ، وصاحب الحال : الضمير المجرور باللام . فلو قطع " خالدين " من " لهم " لبقي الحال بلا عامل ولا صاحب . وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى أي : تطهّر من الكفر والمعاصي . قال ابن عباس : " تزكى " : قال : لا إله إلا اللّه « 4 » . فصل اختلف العلماء في هذه الآيات الثلاث ؛ فقال قوم : هي من تمام الحكاية عنهم . وقال آخرون : هي ابتداء خبر من اللّه تعالى . وهو الذي يقوى في نظري .

--> ( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : نعم ) . ( 2 ) في ب : وقيل : أنعما صارا إلى النعيم . ( 3 ) التبيان ( 2 / 124 ) ، والدر المصون ( 5 / 43 ) . ( 4 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 3 / 226 ) من قول الكلبي .